حسن البنا

37

نظرات في كتاب الله

المواد ما يحتاج إلى تعديل أو نضوج فقد نص الدستور نفسه على أن ذلك التعديل والنضوج من حقّ النّوّاب بطريقة قانونية مرسومة ، وتكون النيابة البرلمانية حينئذ هي الوسيلة المثلى لتحقيق هتاف الإخوان « 1 » . ولم يكن اهتمام البنا بالقرآن اهتماما شخصيّا لا يتعدّى غيره من أتباعه وتلامذته ، بل نراه رحمه الله يحثّ أتباعه على قراءة القرآن والعمل به ، وبيّن لهم أن سبب ضياع المسلمين وهزيمتهم من أعدائهم هو هجرهم للقرآن . يقول رحمه الله : " عرف سلفنا الصالح رضوان الله عليهم فضل القرآن وتلاوته ، فجعلوه مصدر تشريعهم ، ودستور أحكامهم ، وربيع قلوبهم ، وورد عبادتهم ، وفتحوا له قلوبهم وتدبّروه بأفئدتهم ، وتشرّبت معانيه السامية أرواحهم ، فأثابهم الله في الدنيا سيادة العالم ، ولهم في الآخرة عظيم الدرجات ؛ وأهملنا القرآن فوصلنا إلى ما وصلنا إليه من ضعف في الدنيا ورقّة في الدين " « 2 » . بل دعا البنا - رحمه الله - تلامذته إلى أن يجعلوا لهم وردا قرآنيّا كل يوم ، على حسب ظروف كل منهم ، فقال : " ولهذا عنى الإخوان المسلمون بأن يجعلوا كتاب الله تبارك وتعالى أول أورادهم ، وكان من تعهّدهم أن يرتّب الأخ على نفسه كل يوم حزبا من القرآن الكريم " « 3 » . ثم تكلم عن مقدار الورد فقال : " تختلف ظروف الإخوان وأحوالهم ، ولهذا لم يحدد مقدار الورد ، وترك ذلك لظروف كل شخص ومقدرته والمهم ألا يمر يوم بغير أن يقرأ شيئا من كتاب الله تعالى " « 4 » .

--> ( 1 ) انظر : مجلة ( الإخوان المسلمون ) الأسبوعية العدد ( 22 ) من السنة الثانية الصادر في 18 من ذي القعدة سنة 1363 ه - 4 من نوفمبر سنة 1944 م . والمقال بعنوان : ( لما ذا يشترك الإخوان في انتخابات مجلس النواب ؟ ) . ( 2 ) انظر : رسالة المأثورات من مجموعة رسائل الإمام البنا ص 574 طبعة بيروت . ( 3 ) المصدر السابق ص 575 . ( 4 ) المصدر السابق ص 576 .